الشيخ حسن المصطفوي
187
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ) * - 24 / 58 . * ( فَسُبْحانَ ا للهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَه ُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) * - 30 / 18 أوقات المساء والصباح بمناسبة تحوّل النهار والليل والتغيّر الظاهر : تناسب التسبيح والتنزيه عن النقص والحدّ والتحوّل . وأوقات العشاء والظهر بمناسبة ظهور النعمة وتجلَّى الرحمة فيها تناسب الحمد . وأمّا الظهار والمظاهرة : من الظهر ، وقلنا إنّ الظهر من الحيوان من أتمّ مصاديق الظهور في قبال البطن منه ، ويشتقّ منه بهذا المعنى مشتقّات ، فيقال : ظهر ظهارة ، وظهره ظهرا ، وظهر ظهرا ، وأظهر وظاهر وتظاهر ، والظهور والأظهر جمعا ، هذا على ما قيل . ولكن الحقّ أنّ الظهار مصدرا كالمظاهرة : بمعنى الظهور ، وإذا استعمل في مورد الإعراض : يستعمل بحرف من ، كما في : * ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ) * . . . . * ( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * - 58 / 2 . * ( وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ ) * - 33 / 4 فالمفاعلة تدلّ على الاستمرار ، وحرف من يدلّ على تحقّق حركة من مبدأ ، وهو أعمّ من الإعراض ، وفيه إعراض ظاهرىّ فقط ، وهذا يناسب معنى الظهار . وإذا استعمل بحرف على : يدلّ على الاستعلاء - كما في : * ( وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ ) * - 60 / 20 . * ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً ) * - 9 / 5 وإذا استعمل متعديّا بلا حرف : يدلّ على الموافقة والمعاونة في الظهور - كما في : * ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ) * اى ظاهروا الأحزاب من الكفّار ، وهم بنو قريظة .